طنوس الشدياق
415
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ثم تجمع عسكر عكاء وهجم على عسكر دمشق هجمة الأسد الضواري فازاحوهم من مراكزهم . اما الأمير سلمان فلما وصل إلى كفرقوق سمع أصوات البارود نحو ريشيا فشنّ الغارة منحدرا في واد هناك فإذا العسكران راجعين عن الحرب إلى منازلهما فظل سائرا إلى ريشيا . فقتل من عسكر دمشق اثنا عشر نفرا ومن عسكر عكاء ستة أنفار وقبض على كاتب مقدم الهوارا فوجد معه امر عبد اللّه باشا المذكور آنفا فأرسله الاميران إلى درويش باشا . ولما تحقق عند الدولة تعدي عبد اللّه باشا على ايالة دمشق وعدت درويش باشا بولاية صيدا . فجمع رجالا من قرى دمشق وامرهم ان يتوجهوا مع نائبه إلى ريشيا . وامر الأمير حسنا ان يتوجه صحبة النائب فتوجه ومعه ولداه الأمير فاعور والأمير امين والأمير سليم سلمان فنهضوا إلى قطنا . اما الأمير خليل فلما بلغه وصول الأمير سلمان إلى ريشيا ارسل يخبر والده . فكتب إلى بعض الامراء اللمعيين ان يوافوه برجالهم إلى ناحية ريشيا ونهض إلى جزين ومعه الأمير عباس الأسعد والأمير بشير ملحم والشيخ بشير جانبلاط والشيخ علي العماد والشيخ حمود والشيخ نصيف النكديان وبعض مشايخ يزبكية بنحو الفي نفر . فأتاه كتاب من عبد اللّه باشا مضمونه انه لم تكن حاجة إلى قيامه لأجل هذه المهمة اليسيرة لأنها لا تقتضي انزعاجه وتقلقله فان شهرته تغني عن حضوره وانه حيث توجه ينبغي وصوله إلى ريشيا وانجاز النوبة على جناح السرعة وانه يصدم ريشيا صدماته المعهودة ويشتت شمل المجتمعين فيها وبعد ذلك يستقر هناك ويوجه العسكر في اثر عسكر دمشق إلى أن يخرجوهم عن حدود بلاد التيم وانه عرّف عسكره المقيم في جسر بنات يعقوب إلى أن يبادر اليه بخيله ورجله أخيرا يعده بارسال الشعير إلى خان حاصبيا . وحينئذ حضرت الامراء اللمعيون إلى بيت كيفا حيث الأمير خليل . ثم تقدم الأمير من جزين إلى خان حاصبيا ثم إلى وادي التيم العليا ونزل في القرى المجاورة ريشيا . وهناك التقاه عسكر الوزير . ولما بلغ درويش قيام الأمير من بتدين ارسل السرعسكر إلى ريشيا ومعه أربعمائة فارس فوصل إلى كفرقوق . ولما بلغ الامراء الذين في ريشيا قدومه ذهب الأمير فارس اليه ليلا واخبره عن حضور الأمير بالعسكر وانه ارسل في هذا الليل جماعة إلى وادي القرن يضبطون مؤونة العسكر الآتية من دمشق إلى ريشيا . والتمس منه ان يرسل جماعة من عسكره يقونها من النهب فأبى . ثم رجع الأمير فارس إلى ريشيا ومن الغد ارسل السرعسكر رجالا لوقاية المؤونة فرأوها قد نهبت . ثم سار السر عسكر إلى ريشيا . ولما